هذه المقالة مقتطفة من مقابلة مع عالم الأعصاب أنتوني زادور في برنامج Brain Inspired، لاستكشاف القضايا المتطورة عند تقاطع علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي (NeuroAI). ومن خلال منظوره الفريد، قام البروفيسور زادور بتحليل عميق لماضي وحاضر ومستقبل NeuroAI، وقدم تعليقات ثاقبة حول اتجاهات تطوير الذكاء الاصطناعي الحالية، مع إيلاء اهتمام خاص للتحديات الرئيسية مثل التنسيق متعدد الأهداف، والتعلم التنموي، والمحاكاة للواقع. التحويل، والذي يوفر إلهامًا قيمًا لاتجاه التطوير المستقبلي للذكاء الاصطناعي.
عند تقاطع علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي، أجرى عالم الأعصاب الشهير أنتوني زادور محادثة متعمقة مع بول ميدلبروكس، مضيف برنامج Brain Inspired podcast. وباعتباره أحد الرواد في هذا المجال، شرح زادور رؤيته الفريدة حول التطوير المستقبلي لتقنية NeuroAI.
من المقاومة الأولية لمصطلح "NeuroAI" إلى الآن المليء بالتوقعات في هذا المجال، ينبع تحول زادور من التفكير المتعمق حول طبيعة المشكلة. وأشار إلى أنه في الثمانينيات والتسعينيات، كان علم الأعصاب الحسابي والشبكات العصبية الاصطناعية مجالين مرتبطين ارتباطًا وثيقًا. ومع ذلك، مع تعمق البحث، أدرك أنه لا يكفي التركيز فقط على الخصائص الديناميكية للدوائر العصبية، بل الأهم هو فهم كيف تساعد هذه الدوائر الكائنات الحية على حل المشكلات العملية.

عند الحديث عن التطورات الحالية في مجال الذكاء الاصطناعي، طرح زادور نقطة مثيرة للتفكير. وهو يعتقد أن بنية المحولات التي تحظى حاليًا بالكثير من الاهتمام قد تكون مثالًا مضادًا لنجاح NeuroAI، لأنه لا يوجد بها أي تشابه تقريبًا مع الطريقة التي يعمل بها الدماغ. وأوضح أن نجاح ChatGPT يرجع بشكل أساسي إلى الخصائص المغلقة لنظام اللغة وليس المحاكاة الحقيقية للعمليات المعرفية البشرية.
وفيما يتعلق باتجاه التطوير المستقبلي للذكاء الاصطناعي، أكد زادور بشكل خاص على التحدي الرئيسي المتمثل في التنسيق متعدد الأهداف. وأشار إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية جيدة في تحسين هدف واحد ولكن غالبًا ما يكون أداؤها ضعيفًا عند التعامل مع أهداف متعددة. في المقابل، طورت الكائنات الحية آليات رائعة أثناء عملية التطور لتحقيق التوازن بين أهداف متعددة مثل البحث عن الطعام، والهروب، والتكاثر. قد تكون الطريقة التي يتم بها تنفيذ آلية التوازن هذه بمثابة اكتشاف مهم للتطور المستقبلي للذكاء الاصطناعي.
فيما يتعلق بالتنمية والتعلم، يطرح زادور منظورًا جديدًا. وهو يعتقد أن الجينوم البشري يمكن النظر إليه على أنه "تمثيل مضغوط" للدوائر العصبية، مما يتيح توليد الهياكل المعقدة من خلال القواعد العودية. ويدعم هذا الرأي أحدث أبحاثه، حيث نجح فريقه في ضغط الشبكات العصبية الكبيرة بمقدار 100 إلى 1000 مرة مع الحفاظ على أدائها الأصلي.
وفيما يتعلق بتطور تكنولوجيا الروبوتات، أكد زادور على صعوبة الانتقال من المحاكاة إلى الواقع. ويشير إلى أن الأنظمة البيولوجية تظهر قدرة مذهلة على التكيف في هذا الصدد، مثل الكلاب ذات الأحجام المختلفة إلى حد كبير والتي لا تزال تتقاسم تعليمات النمو العصبي المماثلة. ووراء هذه القدرة على التكيف تكمن عملية تطويرية مصممة بعناية تحقق اكتساب القدرات المعقدة من خلال حل المشكلات الفرعية تدريجيًا.
وبالنظر إلى المستقبل، يعتقد زادور أن تعلم الدورة التدريبية قد يكون اتجاهًا مهمًا للتغلب على عنق الزجاجة الحالي في تطوير الذكاء الاصطناعي. ومن خلال تحليل المهام المعقدة إلى مهام فرعية أصغر وتعلمها خطوة بخطوة وبترتيب معقول، قد تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة من تعلم الهدف النهائي مباشرة. ولا يتمتع هذا النهج بالقدرة على تسريع عملية التعلم فحسب، بل وأيضاً تحسين قدرة النظام على التكيف في مواجهة التغيرات في العالم الحقيقي.
ولم يوضح هذا الحوار آفاق التكامل العميق بين علم الأعصاب والذكاء الاصطناعي فحسب، بل كشف أيضًا عن الإلهام المهم للذكاء البيولوجي لتطوير الذكاء الاصطناعي. ومع تعمق الأبحاث، فإن هذا الاستكشاف متعدد التخصصات سيوفر بالتأكيد المزيد من الأفكار حول التطور المستقبلي للذكاء الاصطناعي.
تشير آراء البروفيسور زادور إلى اتجاه جديد للبحث في مجال الذكاء الاصطناعي وتؤكد على أهمية استلهام الذكاء البيولوجي. في المستقبل، من المتوقع أن يؤدي التطوير المستمر لـ NeuroAI إلى حل العديد من التحديات التي يواجهها الذكاء الاصطناعي حاليًا وتعزيز التقدم في نهاية المطاف في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.